• الموقع الرسمي للدكتور طه حبيشي

أرشيف : مقالات

الوهابية والسعي إلى زواج غير مشروع

 

الوهابية والسعي إلى زواج غير مشروع

-------------

حين بَعثرت الثورة الأخيرة الأغطية من فوق وجوه الفساد وأجسام الضلال، ظهرت حسناء الوهابية تبحث لها عن حضنٍ آمن، وحين أعرضت عنها الفحول في الأوقاف المصرية وليبيا على حدودنا الغربية، رمت الحسناء بنفسها في أحضان الصوفية، مما يجعلنا نفتح ملف الصوفية والوهابية في موطن المنشأ والمهجر جميعًا .

فالوهابية حين ظهرت في قرن ا لشيطان شرق جزيرة العرب، ونبتت في الدرعية من أعمال اليمامة خلفًا لديانة المتنبي الكذاب مسيلمة ، والذي جذب إليه المتنبئة سجاح ، ليسموا أرضًا تمد الوهابية فيما بعد بعناصرها المناسبة لنشأتها.

حين نبتت الوهابية في موطن مسيلمة وسجاح كان أول ما تطلعت إليه لتفريق كلمة المسلمين: التوجه إلى الصوفية والنيل منها، واتهام رجالها بالزيغ والضلال، وكان ذلك بتوجيه من الاستعمار الإنجليزي الذي يبتغي دوام المُكث في أرض المسلمين عربية كانت أو غير عربية، فهو مثلاً يريد أن يحتفظ بشبه جزيرة الهند درة التاج البريطاني، وهو يريد أن يحتفظ بمصر وعمقها الاستراتيجي السودان، وهو يريد أن يحتفظ ببلاد الشام ويتخذ من فلسطين موطنًا دائمًا لليهود بعد أن تطلع إليها هرتزل وأعلن عن رغبته في مؤتمر بال في سويسرا .

وكل هذه المناطق وغيرها كانت تنتشر فيها الصوفية، وكانت الزوايا والرُبط التابعة للتصوف آنذاك قواعد حربية في وجه الاستعمار، وقواعد اجتماعية تمد المجتمع بما يحتاج إليه من عناصر الحياة من خلال تضامن اجتماعي رفيع القيمة، ومع ذلك كله كانت هذه الزوايا والرُبط أماكن للتنظيم والإمداد اللاجستي.

لهذه الأهمية  الجادة بحث الإنجليز عمن يقوض حركة التصوف في البلاد الإسلامية، فزرعوا في الهند وفي إيران شخصيات لسرقة ثورة الشعوب، أو لصرفهم عن فكرة ا لجهاد والمقاومة، ولكنهم في الشرق الأوسط وفي جزيرة العرب على الخصوص، زرعوا شخصية أوكلوا إليها تصفية الصوفية، بحجة أن عبادتهم مشوبة بالبدع،  فهم يزورون القبور، وهم يستشفعون بالنبي، وهم يسيدون رسول الله ، وهم يزورون المزارات . . وهم . . إلخ.

وانتشرت الوهابية في جميع أركان العالم الإسلامي مخضبة أيديها بدماء المسلمين في الحرمين الشريفين.

ونكبت مصر ببلاء الوهابية التي يشمئز منها شعور كل مصري، فغير الوهابيون اسمهم بعد فترة ليطلقوا على أنفسهم اسم السلفية، وهو إطلاق غير مبرر، وأعلنوا الحرب على الصوفية في مصر، وأعلنوا انتماءهم للسعودية وعلمائها، وأبطلوا الصلاة في المساجد المصرية بحجة أنها قد ألحقت بها قبور، وحرموا زيارة النبي صلى الله عليه وسلم في قبره . . إلى غير ذلك مما نعلمه، وظلت العلاقة بين الصوفية والوهابية مقطوعة إلى ما بعد الخامس والعشرين من يناير 2011م ، وهو التاريخ الذي خرجت فيه حسناء الوهابية على شيء من الفجور الذي يخالف جميع الآداب، لقد خرجت حسناء الوهابية وفي يدها شاة خيبر المسمومة تُطْعم كل فحلٍ قطعة، خاصة إذا لم يرتبط بها ارتباطًا يقره الشرع أو. لا يقره، واستضاءت الشاشة الفضية أو أظلمت، وكان الغزل المسبوق بالقسم على خلفية كلمتين تكررهما الحسناء ثلاثا : لله ، لله ، لله ، ثم يأتي القسم على هذه الخلفية يؤكد صدق ما تقوله الحسناء، وما تقوله الحسناء هذه المرة هو : أنها تعشق الصوفية والمتصوفين فهم المشائخ، وهم الربانيون، وهم أهل الله، ثم تدعي أنها من أتباع ابن تيمية، وأن ابن تيمية عاشق الصوفية، ولكنه ينحي عنها الأدعياء، وكلامه يكتب بماء الذهب، وأنا أدعو إلى حفل يجمعنا برجال الصوفية وفحولها وليكن ذلك على شاطئ المتوسط أو قريبًا منه، وأقيم الحفل بزينته قريبًا من المتوسط، وقريبًا من مصب أحد فرعي النيل، ليُلقي هذا المكان بظلاله بين يدي كل عاقل يكذّب ما قالته الحسناء، فقريبًا من مجلس العُرس المكذوب يلتقي البحر بالنهر في ظاهرة طبيعية يقول عنها الله : "بينهما برزخ لا يبغيان " ليعلم من يريد أن يعلم أن الحق والباطل بينهما برزخ لا يبغيان .

وفرحت الحسناء باللقاء، وانتشت بليلة العمر، وفي يدها شاة خيبر المسمومة، وكلما اقترب اللقاء تحرك معه القدر، وحُرر العقد، ووقّعت الحسناء بإذن وليها الاستعمار من وراء البحار، وسأل الفحل المتصوف عن مستقبل الحياة الجديدة، هل ستقر الحسناء وتابعوها لي ولأهلي بزيارة القبور، والصلاة في كل مسجد فيه قبر، والإمساك عن الفتاوى بحرمة ذلك ؟

وامتعضت الحسناء وكان السؤال من فحل الصوفية كرسي في الكُلُب ، وفشل الزواج تحت الظلام الدامس.