• الموقع الرسمي للدكتور طه حبيشي
الفقه الميسر

الفقه الميسر ...

الفقه الاسلامى الفقه الاسلامى الفقه الاسلامى الفقه ...

2008-09-28 03:55:37

أرشيف : مقالات

خواطر رمضانية أزمات الشباب .. والحلول الإسلامية

حين أراد المحللون أن يقفوا علي السبب وراء مشكلات الشباب التي طبعت الأمة كلها بطابع سلبي. رأينا بعضهم يرجع هذه المشكلات إلي عامل نفسي. أهم ما فيه : الإحساس بالدونية حين يقال له : إنك تنتمي الي هذه الدولة المتخلفة. أو إلي أمة من المجتمعات التي تراجعت حتي قيل لها : إنها المجتمع الثاني أو الثالث. وبعض المحللين يذهبون إلي أن سبب المشاكل عند الشباب فكرية وحضارية بحتة. حيث يقال لهم : إنكم متأخرون حضاريا. وتأخركم يرجع الي الدين الذي تعتنقونه. أو إلي الأرومة والسلالة. ومن المحللين من يذهب الي أن هذه المشكلة التي يعاني منها الشباب أو المشاكل مرجعها بالدرجة الأولي إلي الكبت الجنسي. ويختلف المحللون في تحديدهم للسبب الكامن وراء مشكلات الشباب اختلافاً يجعل المسافات بينهم واسعة. وهو اتساع في الوهم والخيال. وليس اتساعاً في الحقيقة والواقع.. والسبب في ذلك التباعد بين الآراء يرجع إلي أمرين : أما أحدهما : فهو أن المحللين لم يستوعبوا طبيعة الظاهرة. ولم يعلموا أنها ظاهرة اجتماعية. وأن الظواهر الاجتماعية لا تعلل ولا تسبب بعلة أو سبب واحد. فهي مختلفة عن الظاهرة الطبيعية. وهي مختلفة عن الظاهرة الحيوية. وثاني هذين الأمرين : أن المحللين لم يلتفتوا الي الطريق الحقيقي الموصل إلي المشكلة حتي يتمكنوا من حلها. فأداهم التأمل الخاطيء إلي سلوك طريق مضلل. لم تكن غايته تلك الغاية التي ابتغاها المحللون من تحليلاتهم. ولهذين الخطأين جميعا رأينا الشباب غارقين في مشاكلهم. ورأينا أولئك النفر الذين تصوروا طبيعة هذه المشاكل يعالجونها ابتغاء حلها دون جدوي. ورأينا القادرين علي الحل قد ازوروا عنه وعن معالجته عن قصد منهم أو عن غير قصد.. ونحن نريد هنا أن نبوصل المسألة من أصلها. ونحدد المشكلة والحل. ولكن بعد أن ننبه علي أمرين :. أما أحدهما : فهو يتصل بتعريف الشاب للوقوف علي طبيعته العمرية. وما قد ينجم عنها من تصورات. ولو أننا قد تساءلنا عن الشاب من هو؟ فإن الجواب المحتوم أن نقول : إن الشاب هو هذه الكتلة الغضة اليانعة من الفكر والنفس والعواطف.. وثانيهما : أمر يترتب علي أولهما. وهو أن طبيعة المشكلة عند الشاب. منبتها أمور نفسية. وأمور فكرية. وأمور عاطفية أو غريزية.. ونحن بعد هذين التنبيهين نقول : إنه لمن الخطأ الذي لايمكن احتماله أن نتصور أن الشاب نفسه هو جزء من المشكلة. وبناء عليه فإنه يجب أن يكون الشاب نفسه هو جزء من الحل. إن هذا خطأ لايمكن احتماله. فإذا أردنا أن ننفذ الشباب من هذا المستنقع الذي ألقينا به فيه. فإنه يجب علينا أول ما يجب أن نبحث عن المشكلة ونحدد موطنها الأساسي. والحق. والحق يقال : إن المشكلة ليست في الشباب وإنما هي في المجتمع الذي هو بيئة الشباب الحقيقية. وهي بيئة أحاطت الشباب بمزهقات الأرواح الاجتماعية دون هوادة أو رحمة.. وإذا ما أردنا أن نعرف دور المجتمع في إنشاء هذه المشكلات وتضخمها. فإنا نقول : إن أول ما يبتلي به الناشيء من بيئته الاجتماعية. إنما هو التناقض الصارخ يشعر به في كل ما يحيط به علي مدي سنوات عمره. إنه يجد التناقض والازدواج في القدوة. وإنه يجد التناقض والازدواج في التعليم. وإنه يجد التناقض والازدواج في التربية. وإنه يجد التناقض والازدواج في الأفكار والقيم. إزدواج وتناقض مدهش وشامل. إنه ازدواج شامل لأنه يكاد يغطي مناحي الحياة الفكرية والعاطفية والنفسية. ولئن كنت جاداً معي وحريصا علي استيعاب المشكلة والحل. فإني أنزل بك إلي أرض الواقع لتلمس بنفسك صدق ما أقول لك. وأول ما أنزل بك إليه هو : حقول التعليم ومعاهد الدراسة. ففي دور التعليم أو المدارس يتلقي التلميذ أمشاجا من القيم والآراء المتناقضة المتنافرة. يتسابق إليه بها مربون ومعلمون متناقضون في الفكر والمنهج والسلوك. فهو يتلقي من مدرس الفلسفة والأخلاق نقيض ما قد تلقاه من مدرس الدين ثم يتلقي من مدرس العلوم خلاف ما كان قد تعلمه من كليهما!! وتغدو عملية التربية والتعليم والتثقيف في حياة التلميذ. عبارة عن صراع من البناء من ذهنه ونفسه. غباراً وغشاوات داكنة. تحجر العقل عن التفكير وتبعد الصفاء عن النفس.. وليس المجتمع وبيئته بأكثر حظ من المدرسة. ففي الشارع والمكتبة والنادي وأمام التليفزيون. تطوف بالشاب مظاهر أخري من هذا التناقض العجيب. فهو يسمع عن الأخلاق والفضيلة وضرورة التقيد بهما وخطورة الخروج عن قانونهما. ويسمع أيضا عن الحرية والحياة العصرية وضرورة التجمل بها. وخطورة الكبت والقوقعة في حمأة التقاليد!! وهو يسمع عن الدين وحقائقه وضرورة قيام المجتمع علي دعائمه والاستعانة بمنهاجه وعلاجه لحل كل مشكلة. ويسمع أيضا عن الرجعية وأوضارها والنهضة العلمية وكيف أنها نسخت العقائد الدينية. وعن ضرورة تحرير الفكر من أسر الإيمان بالغيبات والاستعانة بالفكر المادي لحل كل مشكلة وتحرير كل أرض. وفي البيت يجد الشاب التناقض نفسه بين الأب والأم والإخوة. إنه يجده في البيت الذي يعد مرآة المجتمع تنعكس عليه كل آثاره. وما سقناه لك من الأمثلة يمثل هذا التناقض الحاد بين الأفكار والسلوك والعواطف. د. طه حبيشي