• الموقع الرسمي للدكتور طه حبيشي
الفقه الميسر

الفقه الميسر ...

الفقه الاسلامى الفقه الاسلامى الفقه الاسلامى الفقه ...

2008-09-28 03:55:37

أرشيف : مقالات

خواطر رمضانية رحمات الله.. في يوم الفرقان

صورة افتراضية

في مثل هذا اليوم كان النبي علي أرض بدر يحقق هدفا من هدفين: أحدهما: أن يري عدوه منه قوة تحمله علي أن يتراجع عن خلق الغطرسة وأن يقتلع من فؤاده كل معاني الاستعلاء وأن ينزله علي أرض الواقع المستوية والتي تحمله علي أن يتعامل مع النبي علي قاعدة الندية. وهذا المطلب الذي يفرضه المنطق ويعمل النبي علي تحقيقه لم يكن انتزاعه من قريش ومناصريهم أمرا يتصوره القرشيون ومن يناصرون القرشيين فهم كما يرون أنفسهم أهل قوة ومنعة وهم كما يرون أنفسهم أهل جاذبية دينية يمنحهم إياها جوارهم للبيت العتيق وهم كما يرون أنفسهم يملكون في أيديهم حركة الاقتصاد وتداول المال لأن الأسواق الكبري تقع علي أراضيهم يؤمها الناس في مواسم النسك وأيام الحج والعمرة. وهذا النوع من الاستعلاء يحتاج إلي رجفة قوية كي يقوض بنيانه ويحمل المتمسكين به علي أن ينزلوا من عليائهم.. هذا هو الهدف الأول. أما الهدف الثاني: الذي رأي النبي العمل علي تحقيقه منذ أول عهده بيثرب المدينة فهو أن يقتلع من نفوس القرشيين مبدأ طالما عملوا علي احيائه وتفعيله وحمل الناس من حولهم علي الانصياع له وهذا المبدأ هو مبدأ الاقصاء والابعاد والتمييز بين أفراد المجتمع العربي حيث رأت قريش انها طبقة متميزة فأطلقوا علي أنفسهم اسم الحمس فمن انتمي اليهم ارتفع وعلا ومن لم ينتم اليهم أقصي وأبعد وقد عمدت قريش إلي القضاء علي المسلمين الأمة الجديدة التي قضت علي الاقصاء. ان النبي منذ أول عهده بالمدينة رأي أن يعمل علي تحقيق هذين الهدفين لا يستسلم إلي راحة ولا يترك جفنيه ينطبقان تعبيرا عن نوم هاديء إلا إذا تحقق له ولأتباعه هذان الهدفان. وهيأ النبي الساحة كلها في عام وبعض عام لاستقبال يوم فاصل بين الحق والباطل هو يوم الفرقان فأرسل الخبراء ينطلقون من المدينة في كل اتجاه يتعرفون علي الطرق التي تربط المدينة بغيرها والتي ربما يتأتي منها الخطر ويتعرف علي ما تفكر فيه قريش وما تعمل علي أن تتخذه من قرارات ضد النبي وأصحابه وهو مع ذلك كله يحاول أن يعقد المعاهدات مع جيرانه المحيطين به من نحو قبيلة جهينة وغيرها حتي لا تجتذبهم قريش إلي جانبها فيصيرون مصدر تهديد يهددون المدينة ومن فيها. انه عام وبعض عام قد أعد النبي الساحة لاستقبال يوم الفرقان والقرار الخاص بيوم الفرقان قرار حرب وهو قرار سيادي. ومن هنا تقدم المسلمون يقودهم النبي إلي أرض بدر وقد خرجوا من المدينة وهم يعلمون انهم يريدون العير أو النفير وانتهي بهم المسير كما انتهت بهم المشاورات إلي أرض بدر هم بالعدوة الدنيا منها والمشركون بالعدوة القصوي والأعداد والعدد ليستا متكافئتين. وبمنطق العقل نجد المسلمين في موقف حرج فأعداد الكفار كثيرة والمسلمون علي الثلث منهم تقريباً وعدة الكافرين متوفرة وليس للمسلمين عشر معشار ما يملك الكافرون من هذه العدد والتوجيه المعنوي عند الكافرين لا بأس به ولكن علي طريقة الكافرين نساء يغنين ويضربن علي الدفوف يعدن الرجال من المحاربين بأطيب اللقاء إذا انتصروا ويتوعدنهم بشر لقاء إذا انهزموا وتحت لمعان السيوف تهبط الرحمات وأولها رد القرآن علي أبي جهل الذي طلب من رب البيت العتيق أن ينصر أحب الفريقين اليه فكانت الآية "ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم" أما المسلمون فكان جوابهم "إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم". بقلم/د:طه حبيشي