• الموقع الرسمي للدكتور طه حبيشي

أرشيف : الكتب

سيدنا محمد حياته وعظمته

صورة افتراضية

موضوع الكتاب :

المؤلف :

عدد صفحات الكتاب :

لغة الكتاب : العربية

تفاصيل الكتاب :

وبعد: فلقد شاء الله ومشيئته خير، أن نتوجه إِلَى الكتابة تحت هَذَا العنوان:

سَيِّدُ نَا مُحَمَّدٌ e

حَيَاتُـهُ وَعَظَمَتُـهُ

وليس لَنَا بعد مشيئة الله مشيئة نريدها، أو نتمكن بها أن نُرْجِحَ شيئا عَلَى شىء، ونحن راضون بِمَا شاء الله لنا، وَمَا أراد بنا.

شاء الله أن نتوجه إِلَى الكتابة تحت هَذَا العنوان، وَلاَ قدرة لَنَا عَلَى الكتابة أو الإملاء إِلاَّ أن يَهَبَنَا اللَّهُ عز وجل مِنَ التوفيق والمقدرة مَا نستطيع بها أن نباشر الكتابة، أو نتصدى إِلَى الإملاء.

وقد يقول قائل- وهو حسن النية أو سيىء الطوية - وماذا تفيد الكتابة تحت هَذَا العنوان، ومكتاب الدنيا قَدْ ملئت بكتب وأبحاث قال فيها كاتبوها مَا قالوه عن النبىe وسيرته، يبتغون بِمَا قالوه رضى الله أو رضى الناس، وليس بعد الذى قالوه كلام يقال، أو أمل يبتغى، أو نتيجة يهوى الناس أو بعضهم عَلَى الأقل تحصيلها؟.

وأنا أصدق هَذَا القائل فِيمَا يقوله مِنْ نواحيه، ولكن أتحفظ عليه فِى بعض نواحيه الأخرى لأبدى الرأى فيه.

صحيح مَا قال القائل: إن مكتبات الدنيا قَدْ ملئت بأبحاث الباحثين المتصلة بخاتم المرسلين e، قال فيها صانعوها مَا قالوه، وسيبعثون يوم القيامة عَلَى نياتهم القابعة خلف مَا قالوه، والمحركة لهم إِلَى اصطناع مَا اصطنعوه: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾.

ولقد تأملت الكثير مِمَّا كُتِبَ، فوجدت أكثر مَا طالته يداى يتحدث عن النبى e مِنْ حيث إنه يتفاعل مع الناس، أو يتعامل مع الأحداث، وهم يقرنون ذلك كله بشىء مِنَ التاريخ يتصل بالميلاد، يقدمون له بشىء مِنَ الإشارة إِلَى النسب الشريف، ويتبعونه بفصول مطولة تتصل بالنشأة والتطور فِى حياة هَذَا النبى العظيم.

وأنت تجد فِى ذلك كله شيئا كثيرًا مِنَ التكرار، وشيئا قليلاً مِنْ فلسفة الأحداث، واستنتاج مَا عسى أن يستنتجه الباحثون مِنْ بعض المواقف.

غير أن المكتبة الإسلامية والإنسانية عَلَى العموم، تحتاجان جميعًا إِلَى إعادة الكتابة المنصفة عن سيدنا محمد e باعتباره نبيا عظيما، وباعتباره إنسانًا عظيما.

وَهَذَا اللون مِنَ الكتابة يحتاج إِلَى إعادة النظر فِى توجهات الكاتبين ومقاصدهم، حين يتوجهون إِلَى الكتابة عن النبى e.

والكتابة عن النبى e بقصد الإشارة إِلَى عظمته باعتباه نبيا وباعتباره إنسانًا – تعجز صاحبها إن أراد أن يحتوى شخصية النبى e إحتواء كاملا، بحيث يدعى معه أنه لم يبق شيئا مِنْ صفات العظمة عند النبى e، إِلاَّ وقد أدخله فِى اعتباره، وأنه لم يبق شيئا مِنَ المنافذ التى يتسلل منها مَا يشوش عَلَى صفات النبى e، إِلاَّ وقد أحكم إغلاقه.

إن الكتابة عن النبى e بهذه الحيثية تعجز الكاتب، وتستهلك طاقته، وتنقطع به دون الوصول إِلَى غرضه.

وإنه لأفضل فِى ميزان العقل أن يحدد كل باحث حول شخصية النبى e الجانب الذى يريد أن يبحث فيه، وإنه ليكفى كل باحث يحدد لنفسه غرضه، أن يشير إِلَى جوانب العظمة فِى هَذَا الغرض مِنْ شخصية النبى e الذى حدده ميدانًا لبحثه، مطمئنًا غاية الأطمئنان إِلَى القاعدة القائلة: إن إشارة المشير لهى أقوى عَلَى الدلالة مِنْ إحاطة المحيط فِى مجال الإبانة والتقدير.

وَهَذَا المجال الذى تفتقر إليه المكتبة الإسلامية، يحتاج إِلَى كثير مِنْ تضافر الجهود، وتعاون الباحثين، وتعاضد العالمين وذوى الأبصار بصفات العظمة، وكيفية تقدير العظماء.

وحين تأملت المكتبة الإسلامية والإنسانية بحثًا عن الكتب التى تشير إِلَى عظمة هَذَا النبى e، خاصة مَا كان مِنْ موروثاتنا عن الآباء والأجداد، لم أتمكن مِنَ الوقوف عَلَى كثير مِنَ الاهتمامات المتصلة بِهَذَا المجال.

ولعل مِنَ الكتب القليلة التى وقعت منى موقع التقدير والإكبار، هو هَذَا الكتاب الذى كتبه « القاضى عياض » وعنون له ﺒِ « الشفَا بتعريف حقوق المصطفى ».

وَهَذَا العنوان قَدْ لاَ يعطى القارئ انطباعًا حقيقيا، بحيث يرشده إِلَى محتوى هَذَا الكتاب، أو يدله عَلَى مَا بداخله.