• الموقع الرسمي للدكتور طه حبيشي

أرشيف : الكتب

الأمة الوسط بين الأمم

صورة افتراضية

موضوع الكتاب :

المؤلف :

عدد صفحات الكتاب :

لغة الكتاب : العربية

تفاصيل الكتاب :

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

و الصلاة والسلام على رسول الله

الحمد لله، والصلاة والسلام عَلَى رسول الله صلى الله عليه و سلم، ونسأل الله أن يجعلنا هداة مهتدين وسببًا لمن اهتدى.

وبعد ,,,

فقد شاء الله عز وجل - ومشيئته خير – أن نكتب فِى هَذَا الموضوع وتحت هَذَا العنوان (الإسلام والوسطية) فِى هَذَا الزمان الذى اجتمعت فيه الأمم عَلَى أمة الإسلام، وتداعت إلى هَذَا الاجتماع كمَا تتداعى الأكلة إلى قصعتها.

لقد شاء الله تعالى أن نكتب فِى هَذَا الموضوع وفى هَذَا الزمان عَلَى غير تقدير منا للقيام بِهَذَا العمل فِى هَذَا الزمان، ولكن الله عز وجل قد هيأ له الأسباب، وصرف عنه الصوارف، ومهد لنا الطريق لننشغل به، وفى تقديرى أن ذلك لاَ يكون إِلاَّ من أبواب الخير التى يفتح الله للناس لصالح هَذَا الدين، ويسخر له من العباد مَا يشاء، ونرجو أن يكون عملنا هَذَا ضمن هَذَا التسخير الذى أراده الله لدينه، والذى أراده الله ليكون كلمة حق تقع موقعها بين الناس.

لقد شاء الله أن نكتب فِى هَذَا الزمان والأجواء مكفهرة، والأيادى قد بسطت للناس بالأذى، خاصة المسلمين الذين اجتمع عليهم من يدبرون لهم بليل، وكان لاَ بد من كلمة تقال وسط هَذِهِ العواصف، التى نخشى أن تلقى ببعض المسلمين فِى بحار الظلمات، من الشك والقلق والاضطراب، لاَ بد من كلمة إنصاف تقال وسط هَذِهِ الظروف، لتعرف الأمة الإسلامية قدرها عند ربها مهمَا قال الشانئون عليها، ومهمَا حاول الذين يزدرونها أن ينالوا من قدرها، لاَ بد من كلمة تقال فِى مثل هَذِهِ الظروف؛ لتحول أيضًا بين المسلمين وبين أن ينال من بعضهم الإعلام البغيض، فيحملهم عَلَى الشك فِى ذواتهم، وعلى الشك فِى قدراتهم، وعلى الشك فِى منهجهم الذى يصلحه، فَإِذَا مَا جنبتهم هَذِهِ الكلمة الواضحة هَذِهِ الشكوكِ جميعها؛ حملتهم أن يجمعوا إليهم قوتهم، وأن يوحدوا إرادتهم، وأن يحددوا هدفهم الذى غاب عنهم، وأن يتمسكوا مع ذلك كله وقبله وبعده بِهَذَا المحور الذى يدور حوله، ويتبعون هديه، ويرصدون خطاه كلمَا سار، وينصتون إليه كلمَا تحدث، ويتبعون إشارته كلمَا أشار، لأنه فِى الحقيقة وفى ظاهر الأمر وباطنه هو الذى سيكون عليهم شهيدًا، وهو الذى وضعه الله فِى محل القدوة: ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:21].

ومن الأسباب التى هيأها الله عز وجل لِهَذِهِ الكلمة التى نبدأ الآن فِى تسطيرها، هَذَا الطلب الذى تلقيته من أخ صادق المشاعر قد طلب ذلك، ولم أعارضه فيمَا طلب، وقد انشرح صدرى لِمَا قال، وعقدت العزم أن أتوجه إلى الله يلهمنى التوفيق، ويرفع الموانع، و أن يجعل روح القدس معنا، فَإِذَا مَا قبل الله الرجاء وهيأ الأسباب ورفع الموانع، خرج هَذَا العمل عَلَى مَا نحب ونرجو، وأسأل الله أَلاَّ تكون الأخرى؛ ففى الأخرى إهدار للعمل، نسأل الله أن يجنبنا إياه، وفى الأخرى مضيعة للوقت نسأل الله أن يجنبنا مثلها، وفى الأخرى إقصاء وإبعاد نسأل الله أن يجنبنا هَذَا الإقصاء وذلك الإبعاد.

فهو حسبنا ونعم الوكيل.

أ . د طه حبيشى