• الموقع الرسمي للدكتور طه حبيشي

أرشيف : الكتب

البهائية وسائل و غايات

صورة افتراضية

موضوع الكتاب :

المؤلف :

عدد صفحات الكتاب :

لغة الكتاب :

تفاصيل الكتاب :

منذ أن بعث الله نبينا محمد e لإنقاذ البشرية من غيها إلى طريق الرشاد والكمال والقوى المناهضة له لا يهدأ لها بال ولا يستريح لها وجدان . 

وقد أخذت هذه القوى تعدل في خططها ، وتغير في أساليب مواجهتها ، ولا هدف لها من التغيير والتبديل إلا القضاء على الإسلام أو اتخاذه وسيلة لإضعاف روح المسلمين حتى يتمكنوا من استغلال أراضيهم ، والسيطرة على مصادر الثروة عندهم .

وتختلف الوسائل والأساليب باختلاف البواعث والغايات ، غير أن القاسم المشترك بين هؤلاء المناهضين للإسلام جميعاً هو استهداف الإسلام إما غاية تبرر كل وسيلة أو وسيلة لغاية استهدفها أصحابها وسعوا في تحقيقها سعياً حثيثاً .

وهذا الإجمال يوضحه أن نقول : إن القوى التي استهدفت الإسلام على اختلاف مقاصدها وغاياتها كثيرة ومتعددة .

منها : اليهود الذين أحسوا بأن الإسلام حين يشمل بهدايته أهل الأرض جميعاً قد يهدد ما لهم من مصالح اجتماعية ومادية ، فواجهوه في بادئ الأمر صراحة على خلاف عاداتهم ، سواء كانت هذه المواجهة مواجهة ساخنة بالسلاح أو مواجهة فكرية ، ظانين أنهم بهذه المواجهة قد يضعون النبي في حرج أمام  أمته .

ولكنهم قد فشلوا في هذه الميادين التي تقوم على أساس المواجهة الظاهرة ، فرأوا أن يعودوا إلى طرائقهم الأولى من اصطناع أسلوب التآمر الخفي ، وبدأ ابن السوداء ( عبد الله بن سبأ ) بعد أن أعلن إسلامه في الظاهر يؤسس منظمة سرية في مبادئها نسبت إليه وسميت بالسبئية .

وكان عبد الله بن سبأ هذا هو أول من وضع في الإسلام مبدأ الرجعة ومبدأ توقع خروج المهدي المنتظر ، وقد نقل هذه الأفكار وغيرها من الفكر اليهودي الذي كانت له تجاربه في التخريب على مدى أزمنة وعصور طويلة .

غير أن أخطر ما قال به عبد الله بن سبأ : هو أن القرآن له باطن وظاهر ، وأن الظاهر غير مراد ، والباطن لا يفهمه إلا الأئمة ، وليس من الضروري أن يكون هذا الباطن منسجماً مع العقل أو متمشياً مع المنطق .

وهذا المبدأ بالذات كان القصد منه وضع خط فاصل بين ألفاظ القرآن ومصطلحات الشرع من جهة ، والمضامين والمعاني التي تنصرف إليها هذه الألفاظ وتحتويها هذا المصطلحات .

وكان المخطط الذكي في مجال التخريب ، وضرب الوحدة الاجتماعية في المجتمع المسلم يرى أن أهم وسيلة من وسائل الوحدة الاجتماعية هي : الارتباط الوثيق ، والرابطة القوية التي تكون بين الألفاظ والمعاني ، ولو أمن حل هذه الرابطة لأمكن إدخال الكثير من الأفكار المتناقضة والمفاهيم المتضادة والمحتويات المتضاربة بحيث يمكن لكل فرقة من المسلمين أن تتعلق بمضمون من هذه المضامين ويقع بينهم الخلاف فيضعف بعضهم بعضاً ، وانتشر بين المخططين مبدأ يقول : إن الشجرة ينبغي أن يقطعها أصحابها .

وحاول زعماء اليهود ومفكروهم أن يبحثوا جادين عن نقطة ضعف في المجتمع المسلم يمكن لها أن تقبل بمثل هذه الأفكار وتدين بها بغير مناقشة عقلية أو اصطناع للمنطق أو استخدام للفكر .

وكان أضعف المناطق في المجتمع المسلم منذ أول أمره هو المجتمع الفارسي ، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل من أهمها : أن الدهماء من الناس والعامة من الشعب كانوا يؤمنون بفكرة تقديس الحاكم قبل الإسلام ، وفطرتهم قد دربت على استمراء هذا المبدأ واستحسانه منذ آماد ضاربة في بطون التاريخ ، وحين دخلوا الإسلام لم تتغير فطرتهم كثيراً فهي مازالت مستعدة لتقدير الحاكم        والزعماء ، ومن اجل ذلك فإنه لا يستعصي على اليهود أن ينشدوا تحت ستار محبة أهل البيت والتشيع لهم المبدأين الخطيرين : انتظار المهدي ، وتفسير نصوص الشريعة تفسيراً باطنياً .

أما أهل الرأي والفكر من سكان هذه البلاد ، فإنه من الممكن لليهود أن يلهبوا في صدور البعض منهم نار الحماسة للقومية ، والتعصب للمجد الوطني القديم ، ومحاربة هؤلاء العرب ، وانتزاع مقاليد الحكم من أيديهم ، على أن هؤلاء الزعماء إذا قاموا بثورات وقلائل وفتن واضطرابات فإنه من الجائز لهم أن يستغلوا فطرة الشعب ، واستعداده لتقديس القادة والزعماء ، فيدعي البعض أنه المهدي المنتظر ، ويدعي أخر بأنه نبي جديد ، ويدعي ثالث بأن الألوهية قد حلت فيه فهو إله بواسطة نظرية الحلول ، والشعب يصدق لأنه قد آمن بأن للقرآن والسنة ظاهر غير مقصود ، وباطن لا يدركه إلى العطرة من أهل البيت ، والأئمة الذين ورثوا العلم .