• الموقع الرسمي للدكتور طه حبيشي

أرشيف : الكتب

القاديانية ومصيرها فى التاريخ

صورة افتراضية

موضوع الكتاب :

المؤلف :

عدد صفحات الكتاب :

لغة الكتاب : العربية

تفاصيل الكتاب :

المقدمة

ـــ

بسم الله الرحمن الرحيم

          الحمد لله مولى النعم، والصلاة والسلام على أشرف الخلق – صلى الله عليه وسلم - ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد :

          فإن هذا الكتاب هو الجزء الثالث أو المحاولة الثالثة من فكرة عامة حول النبوة والتنبؤ، بدأناها بكتاب أسميناه "نظرية النبوة في الإسلام"، شرحنا فيه النبوة الحقة من منظور إسلامي خاص، ثم ثنينا بكتاب اقتضت الضرورة أن نعالج مسألته، وألحت الظروف علينا أن نقدمه على غيره وكان اسم هذا الكتاب "البهائية وسائل وغايات".

          ونحن نعتزم هنا بمشيئة الله أن نقدم للقراء هذا الكتاب الثالث في تلك السلسلة نعالج فيه مسألة "القدياني والقديانية" على أساس أنها ديانة جديدة، أريد لها أن تكون مناوئة لدين الإسلام خاصة من بين سائر الأديان، كما أريد للبهائية المعاصرة لها أن تكون مناوئة لذلك الدين ،مبطلة لأحكامه؛ مزلزلة للمجتمع الذي يدين به.

          وإذا كانت البهائية قد أريد لها أن تتغلغل في المجتمع الإسلامي في الشرق العربي، وملاحقة المسلمين في أوربا وأمريكا بشكل أخص، فإن القاديانية قد أريد لها أن تركز على المسلمين في إفريقيا مع ملاحقة المسلمين أيضاً في أوربا وأمريكا.

          وأيا ما كان الأمر فإن الديانتين مما تتحركان من منطلق واحد، ويقبع خلفهما محرك واحد، ويدفعهما كيف يشاء، ويزودهما بما يريد.

          والقاديانية خاصة قد نبتت في الهند، ونشأت بها، وأتمت نضجها بين ربوعها مستغلة بعض الظروف التي تساعدها، والأسباب التي تتلاءم معها، وطلعت على الأمة بما طلعت عليها من أفكار وأراء.

          والمتأمل في الحركة القاديانية، والمتتبع لتاريخها ربما ينطبع في ذهنه من أول الأمر أن هذه الحركة، قد بدأت حركة شخصية لها هدف ذاتي قد تحول هذا الهدف بعد ذلك إلى هدف طائفي.

          والحركة القاديانية أو الأحمدية ليست بدعاً من هذه الحركات الهدامة والنحل المشبوهة، وهي وإن كان لها مظهر ديني إلا أنها في حقيقة الأمر حركة سياسية بالدرجة الأولى، ثم هي نفعية اجتماعية بكل معنى هذه الكلمة.

          والذي يتأمل في هذه النحلة بشكل عام، يجد أن أتباعها لا يحترمون عهوداً ولا مواثيق، ولا يلتزمون بخليقة من خلائق الفضيلة الاجتماعية أو الدينية، ولكنهم دائرون مع المنفعة حيث دارت حتى ولو كانت هذه المنفعة تتصادم غاية التصادم مع الشرف والأخلاق.

          على أننا لا نريد أن نقدم للقاديانية بأكثر من هذه الكلمات، لأن القاديانيين أنفسهم لم يريدوا أن يتركوا مجالاً لمجتهد كي يتعب نفسه في البحث عن أهدافهم ومفاتيح شخصيتهم، حيث قد تولى زعماؤهم بدءاً من المتنبي غلام أحمد بالكشف عن تلك الأهداف والإعراب عما لهم من غايات.

* * *

                                                          أ.د/ طه الدسوقي حبيشي

                                                                   القاهرة

في :