• الموقع الرسمي للدكتور طه حبيشي

أرشيف : الكتب

دعوة للإنصاف فيما أثير حوله من الخلاف

موضوع الكتاب :

المؤلف :

عدد صفحات الكتاب :

لغة الكتاب : العربية

تفاصيل الكتاب :

تـقـديــــــــــــــــــــم

          الحمد لله وسلام علي عباده الذين اصطفى      

 ثم أما بعد ,,,,

      فإن واقع المجتمع المعاصر يحتاج منا إلى رفع وعينا بهذا الدين واهتمامنا به ؛ إذ بوعينا بهذا الدين نستطيع أن نفقه عن الله ما يريد منا ‘ وبشعورنا بواجب أن نهتم بهذا الدين يجعلنا نقف بإرادة صلبة فى سبيل المغبرين فى وجهه ‘ لا ينالون منه شيئا ‘ ولا يحققون منه مأربا .

     ومن حكمة الله أنه لم يجعل الخلائق من بنى آدم أمة واحدة ‘ ولو شاء لجعلهم كذلك ‘ ولكنهم سيزالون مختلفين إلا من رحم ربى ولذلك خلقهم .

     ومع أن الله عز وجل قد خلق الخلق ‘ وابتلاهم بالخلاف فى الرأى ‘ والمواقف والسلوك فإنه فى نفس الوقت قد جعلهم يتدافعون كل يريد أن يثبت موقفه ‘ وأن يدافع عن رأيه ‘ وأن يعمل على أن يقر فى واقع المجتمع سلوكه " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " ‘ " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ".

     وواقع المسلمين ليس بدعا من واقع النوع البشرى على هذه المعمورة  ‘ ولما كان الأمر على هذا النحو وجدنا فى الواقع الإجتماعى للأمة الإسلامية خلافات واختلافات كثير منها لا يتخذ من قواعد المنطق والعقل نقطة انطلاق له ‘ وكثير منها لايتخذ من توجيهات الشرع أساسا متينا يتفرع عنها ويعود إليها .

     والشيئ الغريب أن الكل يدعى وصلا بليلى وليلى لاتقر لهم بذاك ؛ إذ إن الكل يحاول أن يفلسف مواقفه ‘ ويشدها إلى العقل على أساس من المنطق أو على أساس من الإدعاء ‘ يستويان .

     وكثير من هؤلاء الذين يختلفون مع الأمة فى مواقفهم يحاولون أن يتخذوا من الدين ستارا لهم ‘ فظلمت النصوص الشرعية حيث حاول الكثيرون أن يستنطقوها كما يريدون ‘ وأن يحملوها على أن توافق هواهم ‘ وتؤيدهم فيما يبتغون والناس أمام هذه المواقف يصيحون بنداء يكاد يكون موحدا " قلبى تحير دلونى " .

     وطبقا لهذا الذى ذكرناه وعلى خلفية منه ترتفع مسئولية الذين عاهدوا الله على أن يجعلوا هواهم يدور مع الشرع حيث يدور الشرع ابتغاء مرضات الله ‘ وطمعا فى جزائه ‘ وأملا  فى أن يحشروا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .

     وتوجهات القوم من هذا الصنف تحملهم على أن ينعزلوا قليلا ليتأملوا فى قضايا المسلمين وفى نصوص الشريعة ذات الصلة بهذه القضايا  فيزيلوا عن النص غبارا لحق به ‘ ويعيدوا إليه لمعانه ‘ بحيث يظهر النص وكأنه ينادى على كل مكلف ليقول له : لقد أبصر الصبح لذى عينين " وقد شاء الله أن يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ‘ ولكل ظالم أو مغبر فى وجه الشريعة الويل مما يصف ومما يفعل .

     فقد رأينا فى هذا الوسط أن نضع مباحث هذا الكتاب بين يدى القارئ ؛ لنرفع الستار من بينه وبين الحقيقى ولنضع العلامات الإرشادية على الطريق الوحيد ‘ ثم ندفع للسير فيه كل مسلم غيور ‘ ونحن على ثقة أنه لن يضل الطريق ‘ فإن فتح كل قارئ لهذا الكتاب عينيه ليستوعب ما نعرضه عليه من الرأى والرأى الآخر فإننا سنؤكد له أنه سيخرج من تأمله وهو يقول : الآن حصحص الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ‘ أما من قرأ ما نقول وهو ضيق الصدر فإنه سينتهر من قراءته بعد أن أجال بصره المرة  بعد المرة ومعه هذا الشعور بأن البصر والبصيرة قد رجعا إليه وهما يشعران بالملل وهو معهما لا يرى إلا أنه قد أدركته الحسرة وأضاع وقته بغير طائل .

     إننا نضع مباحث هذا الكتاب بين يدى القارئ ‘ ونحن لا نهتم برضا من يرضى عن فعلنا ‘ولا بسخط من يسهط وإنما الذى نبتغيه أولا وأخيرا هو رضا الله عز وجل ثم احقاق الحق وإبطال الباطل ‘ فإذا وصلنا إلى غايتنا فهذا منتهى سعادتنا وإن كانت الأخرى فالخير أردنا ‘ وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون .

                                                       الدكتور / عمر عبد الله كامل